العلامات التجارية والخدمية

أما العلامات فهي كل علامة أو مجموعة من العلامات المميزة لسلع أو خدمات أما لشخص أو تجارة تميزه عن غيره من العاملين في ذات التجارة أو النشاط. وتتضمن العلامات التجارية العلامات المميزة أيضا للخدمات. وترتبط بذات المجموعة بيان الأصل أو المنشأ appellations of origin تلك التي تبين مصدر أو منشأ السلع من حيث الإقليم أو المنطقة أو النطاق المحلي لمنبعها الذي يضفي سمعة أو يميز تلك السلع بسبب نشأتها.
من هذا التعريف يمكن تبين اتساع المدى لما يمكن أن يعد علامة مميزة. لهذا يجدر عدم التمسك بتحديد حصري لتلك العلامات.
ولعل اقرب ما يكون من أوجه الملكية الفكرية للتجارة الداخلية ثم العالمية هي العلامات التجارية التي نمت وزادت أهميتها مع تزايد وتطور التجارة علي الصعيدين الداخلي والدولي حيث ارتبطت في البداية بالتسويق السلعي للمنتجات السلعية وامتد نطاق استخدامها فيما بعد إلى تقديم الخدمات ومنها إلى التجارة الإلكترونية من خلال شبكة الإنترنت. فالعلامة التجارية تخدم مصلحة مزدوجة فهي من جانب تخدم الصانع أو التاجر بتمييز سلعته أو خدمته عما يشابهها وينفذ من خلالها إلى ذهن المستهلك وهي أيضا وسيلة المستهلك للتعرف علي السلعة أو الخدمة التي يفضلها لأسباب شخصية وموضوعية.
وقد تطور الفكر في تحديد عناصر العلامات من حيث النظر إليها علي أنها تستلزم بجانب صفتها القانونية المميزة والمختارة صلة مادية بين العلامة والسلعة إلى عدم ضرورة ذلك.
ويمكن التمييز بين نوعين من العلامات: العلامات الفردية والعلامات الجماعية marque collective حيث تخص العلامة الجماعية شخصاً معنويا خاصاً أو عاماً، كتنظيم نقابي أو مجموعة حرفية تستهدف مصلحة عامة تنتظم هؤلاء الأعضاء وتحسن منتجاتهم ولا تميز منتجات تاجر أو صانع بعينه. ومن ثم يمكن التمييز بين نوعين من العلامات الجماعية بين تلك التي تخص شخصاً معنوياً عاما وتلك التي تخص شخصا معنوياً خاصاً وكذلك بين تقسيمها إلى العلامة الجماعية وعلامات الأشهاد certification marks.
وتنقسم الأنظمة القانونية الوضعية المنظمة لملكية العلامات التجارية بين نظام تقليدي يقيم ملكيتها علي استعمالها ونظام حديث يجعل من التسجيل واقعة منشئة للملكية ويتمسك بالشكلية البحتة ونظام ثالث يأخذ بنظام مختلط، ولكل من هذه الأنظمة الثلاثة مضمونة، مبرراته وتقديره.
غير أن تسجيل العلامة التجارية قد أصبح هو النظام السائد في ظل معاهدة باريس والذي قد يكون من حيث ملكية العلامة مجرد إعلان عن الحق وإقامة قرينة علي التملك، وقد يكون مصدرا للملكية وقرر اتفاق التريس في الجزء الثاني من مبحث 2 المعنون العلامات التجارية في المواد 15 حتى 21 منه ضرورة التسجيل أو الاستخدام للحصول علي الحماية.
غير أن الملكية وحدها لا تكفي لقيام الضمان القانوني لتوفير الحماية لذلك يجب أن تدعم دعوى الحق والحماية المدنية بواسطة دعوى المنافسة غير المشروعة وتتولى أحكام معاهدة باريس وترتيبات مدريد أمر تسجيل العلامات التجارية كما أن الحماية ليست غاية في حد ذاتها ذلك أن الحماية لابد أن تقترن من جانب أخر بالالتزام باستخدام العلامات لتحقيق الغاية منها وألا كانت حماية العلامات غير المستعملة مانعاً أو حائلاً من تسجيل علامات جديدة. لذلك فالتشريعات تنص علي مهلة لصاحب العلامة لاستخدامها واستعمالها وقد يؤدي عدم استعمالها إلى فقدها.
والتسجيل قد يكون محليا يخضع للقواعد الداخلية للقانون الوطني بحيث علي صاحب العلامة أن يجريه في كل بلد علي حدة يرغب في توفير حماية علامته في إقليمها وفقاً لمبدأ إقليمية القانون من حيث الشكل والموضوع. وقد يخضع هذا التسجيل لذات المبدأ من حيث الشروط الموضوعية دون الشكلية علي أن يأخذ في الاعتبار مبد المعاملة بالمثل في البلاد الأخرى. هذا وقد يكون التسجيل دوليا معني أن يوفر للعلامة الحماية في دول عديدة بإتيان أجراء واحد يتم في مكان واحد وفقا لترتيبات التسجيل الدولي.
ولكن ما المعيار الواجب توافره لإضفاء الحماية علي العلاقة ؟ علي الصعيد العالمي يجب أن يتوافر في العلامة عدة شروط معقولة. تنقسم علي وجه العموم إلى قسمين الأول: شروط تتعلق بالوظيفة الأساسية للعلامة. وهي أساساً تمييز المنتج أو الخدمة عن غيرها من المتماثلات الخاصة بالمشروعات الأخرى بالتالي يجب أن تكون العلامة مميزة. وبالطبع هناك درجات من التمييز لذلك يبقي التساؤل عن قدر التميز المطلوب لقبول تسجيل العلامة.. أما القسم الثاني من الشروط فيتعلق بمنع جعل العلامة غير ضارة بالتجارة، وبعبارة أخرى، ألا تكون العلامة مضللة للمستهلك أو مخالفة للنظام العام والأخلاق. وقد نص اتفاق التريس علي أنه يتعين في العلامات أن تكون قادرة علي أن تكون علامة مميزة وذلك بخلاف اتفاقية باريس التي لم تتضمن تعريفا للعلامة. وقد تضمن هذا الاتفاق النص علي حق تسجيل العلامات والأسبقية سواء للسلع والخدمات، بخلاف اتفاق باريس الذي نص علي ذلك فيما يتعلق بالسلع فقط. كما نص اتفاق التريس علي أنه عندما لا تكون العلامة لا تحمل التمييز في ذاتها، فإن أطراف الاتفاق قد يتمسكون لتسجيلها بالعناصر المميزة النابعة عن استخدام العلامة واستعمالها الواقعي. كما نص علي ضرورة أن يكون للعلامة، كشرط لتسجيلها، رؤى محسوسة، بينما خلت من هذا الشرط اتفاقية باريس. ويلاحظ أن هذا الاتفاق تضمن قواعد مفصله عن العلامات المعروفة للسلع. Well known marks.
وبالبناء علي ما تقدم فإن التسجيل يمر بمراحل تقدم الطلب، ثم بحث توافر الشروط الشكلية والموضوعية وقبوله أو رفضه وبيان أسبقيته ثم التجديد. ويلاحظ هنا أن العلامة لا تمنح مالكها حق احتكار يمكن استغلاله، ولكن التسجيل يعمل علي توفير حماية للعلامة فقط مع احتكار استخدام العلامة وهو ما ورد النص عليه في اتفاق التريس. (بينما سكتت اتفاقية باريس عن تناول ذلك). مع ملاحظة أن لمالكها، بموجب اتفاق، السماح أو الترخيص للغير باستخدام هذه العلامة.

أترك تعليقا