في الوقت الذي تلعب فيه صناديق الاستثمار في الأسواق العالمية دوراً مهماً بسبب قوة موجوداتها، فإن دورها في السوق المصري ومن ثم اسواق المنطقة لا يزال ينظر إليه بشكل هامشي، بسبب سيطرة المضاربين الأفراد على حركة بعض هذه الأسواق، الامر الذي يجعل هذه الصناديق لا تستطيع لعب دور مهم في استقرار هذه الأسواق ورفع مستوى كفاءتها حيث لا تشكل قيمة موجودات هذه الصناديق
الخبراء أشاروا إلى أن الصناديق الاستثمارية أثبتت كفاءتها كخيار استثماري أمثل أمام المستثمرين خلال الفترة الماضية، بالنظر إلى واقع السوق ومستويات الوعي الاستثماري التي تُعد تقريباً متدنية.
أوضحوا أنها تُعد من أفضل الأدوات المالية بالنسبة إلى المستثمرين ، اضافة الي انها تعد تجربة جديدة للتطورات التي حصلت في السوق المالي تحمل الكثير من التحديات والكثير من المخاطر سواء أكان السوق في حالة انتعاش أم ركود.
أرجع الخبراء عزوف اغلب المستثمرين عن الصناديق إلى عوامل عدة على رأسها مبالغة صغار المستثمرين في توقعاتهم لحجم العوائد من أسواق الأسهم، وعدم ثقتهم في أداء وكفاءة مديري الصناديق، ولكن هذه الفكرة بدأت في التلاشي مع تضاؤل العوائد من المضاربات الفردية وزيادة المخاطرة خلال الأعوام السابقة، فاتجه جزء من المستثمرين إلى من يدير له أمواله أو على الأقل من يساعده في ذلك.
قال عصام مصطفي إن صناديق الاستثمار استطاعت تحقيق إنجازات متتالية خلال الفترة الماضية، حيث تعد من الأدوات الاستثمارية المهمة في الأسواق المالية العالمية التي استحوذت على اهتمام قاعدة عريضة من مختلف شرائح المستثمرين في مصر أو بعض المستثمرين الأجانب من أفراد ومؤسسات من خارج الدولة و لاحظنا خلال تلك الفترة نمواً قوياً في قاعدة المستثمرين في هذه الصناديق وارتفاعاً كبيراً في قيمة موجوداتها وبالتالي كان لها دور واضح في حركة الأسواق.
اضاف استحوذت هذه الصناديق على اهتمام صغار المضاربين الذين لا تساعدهم إمكانياتهم المادية على تنويع استثماراتهم في السوق بينما تمتلك موجودات هذه الصناديق قاعدة عريضة من أسهم الشركات المدرجة، كما نالت هذه الصناديق اهتمام كبار المستثمرين الذين ليس لديهم الوقت الكافي لمتابعة أداء الشركات ومتابعة حركة الأسواق وبالتالي اختيار الوقت المناسب للشراء والبيع، واستطاعت أن تجتذب اهتمام المستثمرين الذين لا يتوفر لديهم الوعي الاستثماري الكافي من حيث اختيار أسهم الشركات الجيدة، بينما تشرف بالمقابل على إدارة هذه الصناديق نخبة من المختصين والمتفرغين يتابعون أداء الأسواق وأداء الشركات يساعدهم في ذلك فريق من الباحثين والمحللين الفنيين.
اشار إن صناديق الاستثمار استطاعت أن تلعب دورا مهماً في الأسواق المالية بسبب قوة موجوداتها ونسبتها إلى إجمالي القيمة السوقية لأهم الشركات المدرجة في هذه الأسواق، بينما دور صناديق الاستثمار في السوق المصري وحتى في الأسواق الخليجية الأخرى لا يزال ينظر إليه بشكل هامشي بسبب سيطرة المضاربين الأفراد على حركة هذه الأسواق، وبالتالي لا تستطيع هذه الصناديق لعب دور مهم في استقرار هذه الأسواق ورفع مستوى كفاءتها،
وأشار إلى أن أداء صناديق الاستثمار عادة ما يكون مرتبطاً بأداء الأسواق التي تستثمر فيها فإذا انخفضت مؤشرات الأسواق فلا يمكن لهذه الصناديق أن تتلافى هذا الانخفاض، وبالتالي فإن الانتقادات التي وجهها البعض لإدارة الصناديق خلال عام 2006 بسبب تراجع أدائها ليس منطقياً أو موضوعياً خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن جميع أسهم الشركات المدرجة في الأسواق خلال العام تراجعت بنسب كبيرة.
ومن جانبة اشار سامح السبكي المحلل باسواق المال بالمقارنة بين العوائد والمخاطر التي يتعرض لها الصندوق الاستثماري وبين المخاطر والعوائد التي يتعرض لها المستثمر الفرد – أو ما يطلق عليهم مديرو المحافظ الخاصون غير المنظمين – ستجد أن هناك تفاوتاً، والسبب يعود في ذلك إلى اختلاف درجة المخاطرة التي يتحملها المستثمر، فالفرد لا يسير حسب ضوابط معينة ولا يأخذ في الاعتبار الحد من المخاطر عن طريق التنويع في الاستثمار، والتنويع من خلال الاستثمار في قطاعات مختلفة بشركات مختلفة، فالمستثمر الفرد له مطلق الحرية أن يستثمر في سهم واحد بالإضافة إلى القيام بالمضاربات، فهو يتعرض لخطورة عالية ومن المتوقع أن يحقق عوائد أعلى، لكن لم يحققها بدون مقابل ولكن بدرجة من المخاطرة تعتبر عالية.
وأشار إلى أن الحدود الدنيا للاستثمار في الصناديق المفتوحة أصبحت قليلة نسبيا أي من الممكن أي ينضم إليها الكثير من صغار المستثمرين، موضحا أن الصناديق الاستثمارية هي واحدة من أدوات النجاح في سوق المال، ولكن هي أيضاً بحاجة لممارسة شفافية حقيقية حتى لا تضيع كفاءتها وسط الزحام.
أوضح وحيد جبر خبير اسواق المال أن هناك نوعاً من عدم الواقعية في التوقعات من سوق الأسهم، فكثير من المتعاملين خصوصاً الصغار منهم يبالغون في توقعاتهم لحجم العوائد من أسواق الأسهم، ولكن الأسهم في الأساس أدوات استثمار للمدى الطويل وليست للمضاربة وتحقيق العوائد السريعة، ولكن على المستثمر أن تكون عوائده المتوقعة أكثر عقلانية، بالإضافة إلى وضع حجم المخاطر التي من الممكن أن يتعرض لها لاتخاذ قراره في الاعتبار.
وأشار إلى أن بعض صغار المستثمرين قد يعتقد أنه يمتلك الكفاءة والخبرة للتفوق على أداء الصناديق، فبالنظر إلى قرارات أغلب المستثمرين خاصة صغار المستثمرين وإلى طريقة اتخاذه قراراته الاستثمارية تجده يتبع عدداً من المصادر مثل المنتديات أو التوصيات المجهولة المصدر، وإذا كان يتخذ القرار بناء على توصية مضللة أو مصدر مشبوه أو غير معروف، فكأنه يضع أمواله أو مدخراته تحت إدارة هذا الشخص أو الجهة.
استطرد قائلاً إن المستثمر يعتقد أن قراراته مبنية على تحليل أساسي وعلى قراءة واقعية لمعطيات السوق، وهذا مبالغ فيه، لأن التجربة أثبتت أن عملية اتخاذ القرارات الاستثمارية لا تنم عن وعي استثماري، قلة الوعي الاستثماري باتت تشكّل خطراً على السوق، بل امتد تأثيرها ليطال أداء الصناديق الاستثمارية، فجزء من الخسائر التي لحقت بالصناديق الاستثمارية في الأعوام السابقة نتيجة الفوضى التي أحدثتها قلة الوعي.
لفت خالد العوا المحلل المالي إن صناديق الاستثمار الآن أصبحت ملاذاً لكثير من المستثمرين خوفاً من انهيار الأسواق ومن ضياع أموالهم، عبر فريق يتمتع بالكفاءة العالية من مديري صناديق واستشاريين يقومون على تنشئة هذه الصناديق وإدارتها بشكل جيد، حيث تعد الصناديق الاستثمارية طريقة آمنة بالنسبة إلى المتعاملين في السوق، وهي أكثر أماناً من التعامل الفردي.
وأشار إلى أن صناديق الاستثمار خلال الفترة الماضية أثبتت كفاءتها كخيار استثماري أمثل أمام المستثمرين، فإذا نظرنا إلى واقع السوق المصري و الخليجي ومستويات الوعي الاستثماري التي تُعد تقريباً متدنية، ستجد حاجة ملحة لوجود من يقدم النصح أو من يدير الاستثمار بشكل متخصص مثل الصناديق، حيث تُعد من أفضل الأدوات المالية بالنسبة إلى المستثمرين في دول الخليج، فصناديق الاستثمار تعد تجربة جديدة للتطورات التي حصلت بالسوق المالي تحمل الكثير من التحديات والكثير من المخاطرة سواء أكان السوق في حالة انتعاش أم ركود.
وبالنظر إلى الأعوام القليلة الماضية ستجد أن عدد المستثمرين في الصناديق قليل ولكنه سجل قفزات كبيرة مقارنة بالأعوام التي سبقت تلك الفترة وهذا مؤشر ايجابي، حيث أدرك المستثمر الصغير الآن حجم المخاطرة التي من الممكن أن يتعرض لها، ففي الماضي كان لا يظن أن هناك مخاطر في الاستثمار المباشر في الأسهم حيث كانت الأسواق في حالة انتعاش وحققت أرباحاً كبيرة لأغلب المستثمرين، ولكنها شهدت فترة من الرجوع التصحيحي الذي بدد اغلب تلك الأرباح، فاتجه جزء من المستثمرين إلى من يدير له أمواله المستثمرة أو على الأقل من يساعده في ذلك.
طالب بضرورة تجمع صناديق الاستثمار والبنوك ومن ثم تكثيف توعية المستثمرين بهذا القطاع وأهميته، فالكثير من المستثمرين لا يعلمون حتى اليوم ما تقوم به الصناديق الاستثمارية، وبعضهم يعتقد أنه لا يستطيع الاستثمار من خلالها، وأنها مقتصرة على كبار المستثمرين فقط.
وأشار إلى أن على البنوك وشركات الاستثمار أن تكثف من تواجدها في الأسواق المالية وان تدعم الثقة لدى المستثمرين من خلال النتائج الصحيحة والصادقة للصناديق وتبني استراتيجية الإفصاح والشفافية في جميع تعاملاتها مع المستثمرين لزيادة الثقة لديهم وتشجيعاً لزيادة حجم استثماراتهم بالإضافة إلى دخول أعضاء جدد في نادي الصناديق الاستثمارية.
Filed under: 000. غير مصنف | Tagged: خبراء الإقتصاد










































